العلامات التجارية: من الجمود إلى الأنسنة
مع تحول عمليات الشراء من تلبية احتياجات أساسية إلى تلبية رغبات كمالية، وازياد الشركات المنافسة لكل منتج متواجد في الأسواق، ارتفعت سقوف توقعات العملاء وأصبحوا يبحثون عن تجارب وقيم تتجاوز جودة المنتج نفسها.
حينها برز مفهوم أنسنة العلامات التجارية، والذي يرتكز على تحويل العلامة التجارية من مجرد كيان تجاري صفته الجمود، إلى شخصية! شخصية قد تكون ودودة، أو جامحة، أو ملهمة ، وغيرها، تتحلى بطابع إنساني أصيل وتتواصل مع الجمهور بعاطفة وفهم كبير.
ما أهمية هذا المفهوم؟
في الحقيقة، في أسواق تعج بالخيارات، تعتبر الأنسنة وسيلة للتميّز، فمن خلال تقديم تجربة إنسانية فريدة تتقدم تلك العلامات التجارية على منافسيها.
عندما يشعر العميل بأن العلامة التجارية التي يتعامل معها تفهمه ، وتتفاعل مع اقتراحاته واحتياجاته، يدرك أن العلاقة ليست بين إنسان وجماد، بل بين إنسان وإنسان. ومع هذا الإدراك تنشأ الثقة والولاء طويل الأمد.
الطريق إلى أنسنة العلامات التجارية
في عصرنا الحالي، بات الوصول الى العملاء أكثر سهولة وقربًا مما أتاح لنا تقديم تجربة وتفاعل أعمق. بإيجاز، تبدأ عملية الأنسنة بفهم الجمهور، صفاته وطباعه وطريقة استهلاكه وكيفية اتخاذه للقرارات ، ثم بناء شخصية ذات سمات إنسانية للعلامة، وكأننا نبني شخصية حقيقية كما نفعل في أحد الأفلام. تخيل أن هذه العلامة هي شخصية حقيقية، وتخيل كيف يمكن أن تتحدث وتتفاعل وتتصرف في مختلف الحالات، وما هي أهدافها وأحلامها التي تسعى لتحقيقها ، وبهذا تبدأ الأنسنة.
ختامًا
في ظل التحديات الحالية، غدت المنافسة في الجودة أو السعر أو أيّ من الميّزات التقليدية تكاد ان تكون مستحيلة. حتى عندما تقدم منتجاً مميزاً أو سعراً لا مثيل له، يسهل على المنافسين تقليد ما تقدمه خلال فترة قصيرة. لكن ما يصعب عليهم تقليده هو جودة العلاقة الإنسانية التي تقدمها لعملائك، لذا استثمر بها.